السيد علي الحسيني الميلاني

11

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

معنى الزيارة لغةً وعرفاً الظاهر أن « الزيارة » مصدر « الزوْر » بمعنى الميل والرغبة إلى طرف والعدول عن غيره ، فقد ذكر ابن فارس في كتابه ( معجم مقاييس اللغة ) ما نصّه : « الزاء والواو والراء ، أصل واحد يدل على الميل والعدول » « 1 » . ومن هنا جاءت كلمة « الزائر » ، لأنّ من زار أحداً فقد مال إليه وعدل عن غيره . فإنّ من يقصد زيارة الإمام عليّ بن موسى الرضا - عليه السّلام - فهو في الواقع بمجرد قصده وخاصّةً في حين تشرّفه بالحضور في حرمه الشريف ، قد مال إلى الإمام وعدل عمّن سواه وأعرض . « وفي الدعاء : اللهم اجعلني من زوّارك » « 2 » . توضيحه : إنه لما كان اللَّه تعالى ليس بجسمٍ ، ولا يحويه مكان أو جهة خاصّة ، فإن معنى هذا الدعاء هو : اللهم اجعلني ممّن يميل ويرغب بالتوجه إليك فقط . وعندما يصبح العبد كذلك ، يكون قد أعرض وعدل عمّا سوى اللَّه تعالى ، ومن اللّاجئين إلى ساحة قدسه العظيمة والطالبين عونه دون غيره .

--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة 3 / 36 . ( 2 ) مجمع البحرين 3 / 320 .